الشيخ محمد علي طه الدرة
523
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
أي : فائتوهنّ في المحل الذي أمر اللّه بالإتيان فيه . وهو معروف . والأمر للإباحة . هذا ؛ وأقل الحيض عند الشّافعي ، وأحمد ، ومالك يوم ، وليلة ، وأكثره خمسة عشر يوما ، وأقلّه عند أبي حنيفة ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة أيام ، وما نقص عن الأقل ، وزاد على الأكثر ؛ فهو استحاضة عند الجميع . والمستحاضة لا تمنع من عبادة من العبادات ، لكنّها تتحفّظ بعد دخول وقت الصلاة ، وتتوضّأ ، وتبادر للصّلاة . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذنوب ، فهو صيغة مبالغة ، وانظر الآية رقم [ 37 ] : وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي : من الأقذار ، والفواحش ، ومن إتيان المرأة في أيام الحيض . هذا ؛ ومعنى محبة اللّه للعبد : رضاه عنه ، ورحمته ، ورضوانه ، وبغضه له هو العكس . هذا ؛ والنهي للتّحريم ، وهي بمعنى : إلى أن ، ويجب على من وطئ الحائض في أوّله أن يتصدق بدينار مع التّوبة ، وعلى من وطئ في آخره أن يتصدّق بنصف دينار . وقدّم اللّه بالذّكر التائبين من الوطء بالحيض ، والتائبين من غيره على من لم يذنب ؛ لئلا يقنط التائب من الرحمة ، ولا يعجب المتطهر بنفسه ، كما قال تعالى في الآية رقم [ 32 ] من سورة ( فاطر ) : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ . الإعراب : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هذه الكلمات تقدّم إعراب مثلها فيما تقدّم جملة ، وإفرادا ، هُوَ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . أَذىً : خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والألف الثابتة دليل عليها ، وليست عينها ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَاعْتَزِلُوا : الفاء : هي الفصيحة ؛ لأنّها تفصح عن شرط مقدر ، ( اعتزلوا ) : فعل أمر مبني على حذف النّون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . النِّساءَ : مفعول به . فِي الْمَحِيضِ : متعلقان بمحذوف حال من : النِّساءَ وهو أولى من تعليقهما بالفعل قبلهما ؛ إذا المعنى : متلبسات في الحيض . والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط غير جازم ؛ إذ التقدير : وإذا كان الحيض أذى كما ذكر ؛ فاعتزلوا . . . إلخ . وَلا : الواو : حرف عطف ، ( لا ) ناهية جازمة . تَقْرَبُوهُنَّ : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعول به ، والنون حرف دال على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . حَتَّى : حرف غاية وجر بعدها « أن » مضمرة . يَطْهُرْنَ : فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب ب « أن » المضمرة بعد حَتَّى ، ونون النسوة فاعله ، والمتعلق محذوف ، و « أن » المضمرة بعد : حَتَّى والفعل : يَطْهُرْنَ في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى ، ونون النسوة فاعله ، والمتعلق محذوف ، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل قبلهما . فَإِذا : الفاء : حرف استئناف . ( إذا ) : ظرف لما يستقبل من الزّمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك مبني على السّكون في محل نصب . تَطَهَّرْنَ : فعل ، وفاعل ،